عقب إعلان مجلس الخبراء الإيراني اختيار مجتبى خامنئي وليا فقيها موسى افشار عضو مجلس العلاقات الخارجية بالمقاومة الوطنية الإيرانية في حوار خاص

0

 

– اختيار مجتبى خامنئي وليا فقيها لن يحل أزمة النظام بل هو نوع من التوريث السياسي .
– المقاومة الوطنية الإيرانية ترفض بقاء النظام عبر القمع العسكري أو استبداله بمشروع وراثة ملكية .

أثار اختيار مجلس الخبراء الإيراني مجتبى خامنئي خليفة لأبيه عقب مقتل المرشد السابق وعدد من قادة النظام الإيراني في غارة أمريكية العديد من التكهنات حول مستقبل النظام الإيراني الحالي وفي هذا الإطار أدلى موسى افشار عضو مجلس العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بحوار خاص تناول فيه وجهة نظره عن اخر التطورات على الساحة الإيرانية وفيما يلي نص هذا الحوار :-
السؤال -بعد إعلان مجلس الخبراء اختيار مجتبى خامنئي “وليًا فقيهًا” في 8 مارس 2026، كيف تقرأون مستقبل منصب المرشد وتوازن القوى بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري في هذه المرحلة؟

ما كان يُطرح قبل أيام كسيناريو، أصبح الآن واقعة: النظام لجأ إلى “التوريث السياسي” عبر مجلس الخبراء، لا باعتباره انتقالًا طبيعيًا للسلطة، بل كإجراء طوارئ للبقاء في قلب حرب شاملة وأزمة شرعية ممتدة.
من وجهة نظر المقاومة، هذا التنصيب لا يحل أزمة النظام بل يكشفها: السيدة رجوي وصفت الخطوة بأنها تحويل “ولاية الفقيه” إلى “سلطنة وراثية”، ورأت أنها لا تنقذ “سفينة” النظام من الغرق السياسي.
أما ميزان القوى داخل النظام، فالمؤشرات المنشورة في الإعلام الدولي تتجه إلى أن الحرس الثوري بات اللاعب الأكثر تأثيرًا في صياغة المشهد الأمني وفي إنتاج “الزعيم” القادر على ضمان استمرار منظومة القمع زمن الحرب، وهو ما يجعل النقاش حول “مشروعية المنصب” منفصلًا عن حقيقة القوة على الأرض.
وبالتالي، السؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس “من خَلَف خامنئي؟” بل: هل يستطيع النظام، بتوريثه السريع، أن يستعيد شرعية فقدها منذ سنوات، أم أن التوريث سيعمّق الانقسام ويعجّل بانكشاف منظومة الحكم؟
ونحن في المجلس الوطني للمقاومة طرحنا مسارًا مغايرًا: حكومة مؤقتة مدتها ستة أشهر هدفها نقل السيادة للشعب عبر انتخابات حرة، لا إعادة إنتاج السلطة داخل عائلة أو جهاز أمني.

السؤال: مع بروز دور الحرس الثوري في إدارة الحرب وتزامن ذلك مع تنصيب مجتبى خامنئي، هل نشهد تحولًا من “ولاية فقيه” إلى حكم عسكري-أمني بواجهة دينية؟

من الناحية العملية، ما نشهده هو تسارع “عسكرة القرار” في لحظة أزمة وجودية: تقارير صحفية تتحدث عن دور حاسم للحرس في إدارة الحرب وفي الدفع نحو تنصيب سريع، بما يدعم فرضية أن مركز الثقل ينتقل من “الشرعية الدينية” إلى “القبضة الأمنية”.
هذا لا يعني أن المؤسسة الدينية تختفي فورًا؛ لكنها تتحول تدريجيًا إلى “واجهة شرعنة” لقرارات جهاز أمني يريد ضمان بقاء النظام، خاصة حين يُقدَّم التوريث كرمز “وحدة” في مواجهة الحرب.
في مواجهة هذا، برنامج السيدة رجوي (خطة النقاط العشر) صريح في فصل الدين عن الدولة وحل المؤسسات القمعية، وفي مقدمتها الحرس، باعتباره شرطًا لانتقال ديمقراطي يمنع استبدال ديكتاتورية بديكتاتورية أخرى.
لكنني أضيف هنا ملاحظة ضرورية للنشر: جزء من المجتمع – وهم عمومًا من المرتبطین بقوات الحرس و البسیج قد يلتف حول السلطة تحت القصف (تأثير “الالتفاف حول العلم”)، وهذا يمنح الأجهزة الأمنية مساحة إضافية للمناورة، ما يجعل حسم الصراع على الشرعية مرتبطًا بتطورات الداخل وقدرة القوى الديمقراطية على توسيع الإجماع.
المحور: “حرب السفارات” من التهديد إلى الوقائع

السؤال: بعد تقارير عن هجمات/استهدافات قرب بعثات أمريكية في المنطقة وإجراءات أمريكية لخفض الطواقم، كيف تقيمون قدرة النظام العملياتية الخارجية وخطورة تهديداته ضد منشآت دبلوماسية؟

في ظرف الانكماش الداخلي، يلجأ النظام تاريخيًا إلى توسيع ساحة الاشتباك للخارج، وتتحول البعثات الدبلوماسية إلى نقاط ضغط متبادلة؛ هذا ما يجعل “حرب السفارات” أخطر من مجرد خطاب، لأننا نرى بالفعل وقائع هجوم/استهداف وتحذيرات وإجلاءات مرتبطة بالبعثات.
قانونيًا، استهداف البعثات الدبلوماسية يُعد انتهاكًا صارخًا لقاعدة حرمة مقارّ البعثات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا (المادة 22) ولواجب الدولة المضيفة في حمايتها.
وعملياتيًا، حتى لو تضررت شبكات النظام بفعل الحرب، لا يمكن الاستهانة بخطر “العمل غير المتماثل” عبر خلايا أو وكلاء أو عمليات سيبرانية—وهو ما حذرت منه جهات أوروبية أمنية في سياق تصاعد مخاطر الإرهاب والتطرف والهجمات السيبرانية المرتبطة بالأزمة.
في تقييمنا، الردّ الأكثر فعالية ليس فقط “تعزيز الحراسة”، بل تجفيف بنية التهديد عبر سياسة حازمة: ملاحقة الشبكات المرتبطة بالعمليات الخارجية، وتشديد التدقيق على النشاطات المشبوهة، وعدم السماح بتحول الدبلوماسية إلى غطاء لعمليات عنف—مع احترام القانون الدولي وعدم الانزلاق إلى انتهاكات مضادة.
كما نكرر موقف المقاومة: حماية المدنيين ورفض الفوضى جزء من معركة الانتقال، لأن أي انفلات في الخارج قد يُستخدم لتبرير مزيد من القمع في الداخل.

السؤال : بعد تقارير عن تحركات/تخطيط لجبهات كردية على الحدود بدعم خارجي، وقلق معلن من دول المنطقة من “حرب أهلية” في إيران، كيف تردون على سيناريو التفكك؟

أولًا، لا يجوز التعامل مع المخاوف كـ“فزاعة إعلامية” فقط، لأن تقارير متعددة تتحدث عن احتمالات جبهة كردية على الحدود وتقاطعات خارجية قد تدفع نحو تفجير خطوط قومية إذا ضعفت السلطة المركزية أكثر.
لكن ثانيًا، وجود الخطر لا يعني حتميته: المعالجة السياسية الصحيحة هي بناء عقد مواطنة يضمن الحقوق ويمنع تهميش القوميات، وهذا جزء مُعلن من برنامج المجلس الوطني للمقاومة، بما في ذلك “خطة الحكم الذاتي لكردستان” ضمن وحدة التراب الوطني، باعتبارها أداة لتفكيك أسباب الانفجار لا لتقسيم البلاد.
المعادلة الواقعية اليوم هي: كلما طال أمد الحرب، زادت فرص انكشاف التصدعات الاقتصادية والاجتماعية، وزادت قابلية الأطراف المسلحة على الحدود لاستغلال الفوضى؛ لذلك، الحديث عن “وحدة وطنية” يجب أن يقترن بضمانات مكتوبة للحقوق والتمثيل واللغة والتنمية المتوازنة.
وفي هذا الإطار، نحن نرفض خيارين معًا: بقاء النظام عبر القمع العسكري، أو استبداله بمشروع “وراثة ملكية” يعيد إنتاج الاستبداد باسم آخر. المخرج الوحيد هو انتقال ديمقراطي يحفظ السيادة الشعبية ووحدة البلاد عبر المؤسسات والانتخاب.

السؤال: لماذا ترفض المقاومة الإيرانية التدخل العسكري الخارجي؟
في خضم التصعيد العسكري والتوترات المتزايدة في المنطقة، يتجدد الجدل حول مستقبل إيران والطريق الذي يمكن أن يقود إلى التغيير السياسي فيها. وبينما تتصاعد التحليلات التي تربط التغيير بإمكانية تدخل خارجي أو تحولات عسكرية مفاجئة، تطرح المقاومة الإيرانية رؤية مختلفة تقوم على مبدأ أساسي: مصير إيران يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم.

حاوره/ مصطفى عمارة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم