أمير حسين مرادي يرفض عفو النظام: لن أساوم على دماء رفاقي
في موقف سياسي وحقوقي لافت، وجّه السجين السياسي والطالب النخبوي أمير حسين مرادي رسالة تحدٍّ واضحة إلى السلطة القضائية في نظام ولاية الفقيه، معلناً رفضه القاطع لما وصفه بـ”العفو المشين” عن المدة المتبقية من محكوميته، ومؤكداً أنه لن يقبل حريته من يد من يعتبرهم جلادي الشعب الإيراني.
ويقضي مرادي، وهو طالب في جامعة شريف للتكنولوجيا، حكماً بالسجن بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وجاء موقفه عبر رسالة سُرّبت من داخل سجن إيفين يوم الثلاثاء 11 مايو 2026، حملت نبرة صريحة وحادة، عبّر فيها عن رفضه أي مساومة مع النظام، واعتبر أن قبول العفو يعني التنكر لدماء رفاقه الذين أُعدموا، ولتضحيات الشبان المنتفضين في إيران.
“وفاء لرفاق أُخذوا إلى قزلحصار”
استحضر مرادي في رسالته وجوه عدد من رفاقه الذين أُعدموا، وهم وحيد، وبويا، وبابك، ومحمد، وشاهرخ، وأبو الحسن، مشيراً إلى لحظة وداعهم القاسية عندما نُقلوا من سجن إيفين إلى سجن قزلحصار لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.
وكتب مرادي أن هؤلاء لم يركعوا ولم يستسلموا حتى اللحظة الأخيرة، وأن تذكّر وجوههم ووجوه أمهاتهم وآبائهم يمنعه من التفكير في أي مساومة مع النظام. وبحسب مضمون رسالته، فإن رفضه للعفو ليس موقفاً شخصياً فحسب، بل تعبير عن وفاء سياسي وأخلاقي لرفاق دفعوا حياتهم ثمناً للحرية.
“لا نغفر ولا ننسى”
وأعاد مرادي في رسالته التأكيد على موقف سبق أن أعلنه في سبتمبر 2024، قائلاً بوضوح إنه لا يريد عفو النظام ولن يقبله. وربط رفضه بما وصفه بالجرائم الدموية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية، ولا سيما القمع الذي رافق انتفاضة يناير، وموجة الإعدامات الأخيرة التي طالت عدداً من الشباب المنتفضين والمعارضين.
وفي لغة مباشرة، خاطب مرادي قادة النظام قائلاً إن الشعب الإيراني هو صاحب الحق في العفو أو المحاسبة، مؤكداً أن جرائم النظام لن تُنسى ولن تُغفر. وجاء هذا الموقف ليحوّل قضية “العفو” من إجراء قضائي شكلي إلى إدانة سياسية مفتوحة للنظام، ورسالة واضحة بأن السجناء السياسيين لا يرون أنفسهم مدينين للسلطة، بل يعتبرونها مسؤولة عن القمع والإعدامات وسلب حقوق الشعب.
“لا حرية فردية قبل حرية الشعب”
وفي ختام رسالته، قدّم مرادي صورة نادرة من الصمود داخل السجون الإيرانية، عندما رفض فكرة الخلاص الفردي في ظل استمرار معاناة الشعب الإيراني. وكتب أنه لن يفكر في تحرير نفسه من السجن ما دام الشعب الإيراني لم يتحرر من هذا النظام، ولن يستجدي حريته ممن صادروا حرية الإيرانيين.
وتكتسب رسالة مرادي أهميتها من كونها تأتي في وقت تتصاعد فيه الإعدامات والاعتقالات بحق السجناء السياسيين والشباب المنتفضين، وسط محاولة النظام استخدام القمع لإرهاب المجتمع ومنع اتساع الاحتجاجات. غير أن مضمون الرسالة يكشف أن السجون، التي أرادها النظام أماكن للعزل والكسر والنسيان، تحولت في نظر كثير من المعتقلين السياسيين إلى مواقع مواجهة وصمود.
وتعكس هذه الرسالة أيضاً اتساع الفجوة بين النظام والمجتمع الإيراني، حيث لم تعد أدوات القمع قادرة على إنتاج الخوف كما في السابق. فرفض سجين سياسي لعفو مشروط أو مهين، في ظل سنوات السجن والضغط، يحمل معنى أبعد من الموقف الشخصي؛ إنه إعلان بأن معركة الحرية في إيران لم تعد محصورة في الشوارع فقط، بل تمتد إلى الزنازين، وإلى عائلات الضحايا، وإلى ذاكرة الشهداء الذين تحاول السلطة طمس أسمائهم.
بهذا المعنى، لم تكن رسالة أمير حسين مرادي مجرد رد على عرض قضائي، بل كانت صفعة سياسية وأخلاقية للنظام، ورسالة إلى الداخل والخارج بأن إرادة السجناء السياسيين والشباب المنتفضين لا تزال حية، وأن دماء الذين أُعدموا لا يمكن أن تُمحى بعفو شكلي أو مناورة قضائية.