صراع الأجنحة يكشف مأزق النظام الإيراني وعجزه عن احتواء أزماته المتفاقمة

0

 

تشهد الساحة السياسية الإيرانية مرحلة غير مسبوقة من الانقسامات والصراعات الداخلية، في وقت تتراكم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بصورة تهدد استقرار النظام من الداخل. وتكشف التصريحات المتبادلة والتسريبات الإعلامية الصادرة عن أركان السلطة أن الخلافات لم تعد محصورة في إدارة الملفات اليومية، بل أصبحت تعكس أزمة عميقة تتعلق بمستقبل النظام نفسه وقدرته على البقاء.
وقال حسين داعي الإسلام، الباحث والكاتب المتخصص في الشأن الإيراني، في هذا الصدد:
«إن التصعيد العلني في صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني يعكس حالة ارتباك غير مسبوقة في مركز القرار. فبعد سنوات من محاولة إظهار التماسك، باتت الخلافات حول المفاوضات والسياسات الإقليمية والأوضاع الداخلية تظهر بشكل يومي أمام الرأي العام، وهو ما يكشف حجم التصدع الذي أصاب بنية السلطة».
وأضاف: «المواجهة الدائرة بين التيارات المختلفة داخل النظام ليست خلافاً سياسياً عادياً، بل صراع على كيفية التعامل مع أزمة وجودية. فهناك من يرى أن النظام لم يعد قادراً على تحمل المزيد من العزلة والضغوط الاقتصادية، بينما يعتقد المتشددون أن أي تنازل سياسي قد يفتح الباب أمام انهيار المنظومة بأكملها».
وأوضح حسين داعي الإسلام أن: «الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتراجع القدرة الشرائية، وتصاعد معدلات الفقر والبطالة، كلها عوامل ساهمت في تعميق الخلافات داخل السلطة. فكل طرف يحاول تحميل الآخر مسؤولية الفشل الذي أوصل البلاد إلى هذا الوضع».
وأشار إلى أن: «النقاشات المحتدمة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة تكشف حجم المأزق الذي يواجهه النظام. فبعد سنوات من الشعارات والتصعيد، يجد نفسه اليوم مضطراً إلى البحث عن مخارج سياسية واقتصادية، في حين يخشى جزء من المؤسسة الحاكمة أن يؤدي ذلك إلى تقويض الأسس التي قام عليها النظام».
وأكد أن: «الخلافات المتعلقة بحجب الإنترنت وإدارته ليست قضية تقنية، بل قضية سياسية وأمنية بامتياز. فالسلطة تدرك أن المجتمع الإيراني ما زال يمتلك قدرة كبيرة على التنظيم والتعبئة، ولذلك تتردد بين استمرار القيود الأمنية وبين الحاجة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العزلة الرقمية».
وأضاف: «الاعترافات والتسريبات التي تتعلق بدوائر القرار العليا تكشف أن حالة عدم الثقة لم تعد مقتصرة على الشارع، بل امتدت إلى داخل مؤسسات الحكم نفسها. وهذه الظاهرة غالباً ما تكون من أبرز مؤشرات التآكل الداخلي في الأنظمة التي تواجه أزمات بنيوية».
وشدد حسين داعي الإسلام على أن: «دعوات الوحدة التي تتكرر من قبل قادة النظام تعكس في الواقع حجم المخاوف من اتساع الانقسامات. فالسلطة لا تطلق مثل هذه الدعوات إلا عندما تشعر بأن التناقضات الداخلية باتت تشكل تهديداً مباشراً لاستمرارها».
وختم تصريحه بالقول: «إن ما يجري اليوم داخل إيران يؤكد أن النظام يواجه أزمة مركبة سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية في آن واحد. وبينما تتسع الهوة بين أجنحة السلطة وتتعمق حالة السخط الشعبي، تتعزز القناعة لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين بأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يبنى على صراعات مراكز القوة داخل النظام، بل على التغيير الديمقراطي الحقيقي وإقامة جمهورية تقوم على سيادة الشعب وفصل الدين عن الدولة. كما أن التظاهرة الإيرانية الكبرى في باريس يوم 20 يونيو 2026 ستشكل مناسبة مهمة لإبراز هذا المطلب الوطني أمام المجتمع الدولي».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم