«السجون السرية والاعتقالات الجماعية… لماذا يخفي النظام الإيراني أعداد المعتقلين؟»

0

 

في ظل تصاعد التحذيرات الحقوقية الدولية من موجة غير مسبوقة من الاعتقالات السياسية في إيران، تتزايد التساؤلات حول مصير آلاف المواطنين الذين اختفوا في أعقاب انتفاضة يناير 2026 والأحداث التي تلتها. وبينما تواصل السلطات الإيرانية رفضها تقديم أرقام دقيقة أو معلومات شفافة حول المعتقلين وأماكن احتجازهم، تشير التقارير الحقوقية إلى أن البلاد تشهد واحدة من أوسع حملات القمع السياسي خلال العقود الأخيرة.
وقال السيد نظام مير محمدي، الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية، في هذا الصدد: «إن أخطر ما في ملف الاعتقالات الحالية ليس فقط عدد المعتقلين، بل سياسة الإخفاء المتعمدة التي يتبعها النظام. فعندما تعجز مؤسسات الدولة نفسها عن تقديم أرقام متطابقة، وعندما تبقى آلاف العائلات محرومة من معرفة مصير أبنائها، فإننا لا نكون أمام أزمة قانونية، بل أمام منظومة قمعية تستخدم الغموض والرعب كأدوات للسيطرة السياسية».
وأكد مير محمدي أن «اعتراف قائد الشرطة أحمد رضا رادان باعتقال أكثر من 6500 شخص يكشف جانباً محدوداً فقط من الصورة، لأن هناك تقديرات أخرى تتحدث عن أعداد أكبر بكثير، خصوصاً في أعقاب انتفاضة يناير. كما أن التناقض بين تصريحات الأجهزة الأمنية والقضائية يؤكد أن النظام يحاول إخفاء الحجم الحقيقي لحملة الاعتقالات خوفاً من ردود الفعل الداخلية والدولية».
وأضاف: «لقد تحولت التهم الأمنية إلى أداة مطاطة تُستخدم ضد الصحفيين، والطلاب، والعمال، والناشطين، وحتى المواطنين العاديين. فالنظام لا يحاكم أفعالاً جنائية بقدر ما يحاكم الرأي والموقف السياسي، وهو ما يفسر اتساع دائرة الاعتقالات إلى مستويات غير مسبوقة».
وأوضح أن «وجود مئات مراكز الاحتجاز السرية وغير الرسمية التابعة للأجهزة الأمنية والاستخباراتية يزيد من خطورة الوضع، لأن كثيراً من المعتقلين يُحرمون من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على محامين مستقلين، الأمر الذي يجعل الاحتجاز نفسه شكلاً من أشكال التعذيب النفسي الممنهج».
وأشار مير محمدي إلى أن «تصاعد الاعتقالات الجماعية يتزامن مع زيادة الإعدامات السياسية، وهو ما يعكس حالة القلق العميق داخل النظام من تجدد الاحتجاجات واتساع نشاطات المقاومة المنظمة. فكلما ازدادت أزمات السلطة، ازدادت حاجتها إلى القمع من أجل البقاء».
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار أيضاً إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في باريس يوم 20 يونيو 2026، بمشاركة نحو «100 ألف إيراني» ومناصر للحرية، في رسالة تؤكد أن قضية المعتقلين السياسيين وحقوق الإنسان في إيران باتت قضية دولية تتطلب تحركاً أكثر جدية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المستمرة.
وختم نظام مير محمدي تصريحه بالتأكيد على أن «السجون السرية والتعتيم الإعلامي لا يعكسان قوة النظام، بل حجم خوفه من الحقيقة. وكل معتقل مجهول المصير اليوم يمثل شاهداً على أزمة شرعية عميقة يعيشها النظام، وعلى اتساع الهوة بين السلطة والشعب الإيراني الساعي إلى الحرية والعدالة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم