مصر والصعود إلى الهاوية
تابعت باهتمام بالغ خلال الفترة الماضية التطورات الأخيرة في مصر والمنطقة بحكم عملي الإعلامي كمدير مكتب جريدة الزمان الدولية بلندن ورئيس تحرير ثلاثة مواقع إخبارية وكمحلل سياسي في عدد من القنوات الفضائية ورغم التحديات الخطيرة المحيطة بنا داخليا و خارجيا إلا أنني شعرت بنبرة من التفاؤل بعد ظهور بداية تحالف مصر مع كلا من السعودية وتركيا لمواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه الأمن القومي المصري في السودان وليبيا وإثيوبيا والقرن الافريقي فضلا عن التغيير الذي حدث في سوريا والتي تعتبر جزء أصيل من الأمن القومي المصري كما تجدد لدي الأمل في الأنباء التي ترددت عن تغيير وزاري قريب يطيح بحكومة مدبولي والذي اجتمعت الآراء على ضرورة تغيير حكومته التي فشلت في مواجهة التحديات التي تواجهنا من أزمة اقتصادية خانقة حتى وصلت الديون الخارجية إلى 163 مليار دولار والداخلية إلى أكثر من 14 ترليون دولار فضلا عن ارتفاع رهيب في أسعار السلع والخدمات بصورة تفوق إمكانيات الطبقة المتوسطة والشبهات المحيطة بعدد من وزراء الحكومة المتورطين في قضايا فساد إلا أن كل تلك الآمال تبخرت مع مطلع العام الحالي حيث تم انتخاب برلمان مشكوك في شرعيته تم إعادة انتخاب عدد من دوائره بعد أن تحكم المال السياسي في اختيار أعضاءه وكانت تلك الانتخابات بداية لتحديد مسار الحكومة القادمة حيث أعاد الرئيس اختيار مدبولي متحديا مشاعر الرأي العام وكان من الطبيعي أن يختار رئيس الحكومة الفاشل وزراء بعضهم متهم في قضايا فساد مثل وزير التربية والتعليم المتهم بتزوير مؤهله العلمي ووزير الثقافة المتهمة بسرقة الإنتاج الأدبي لأديبة أخرى ووزير الصناعة الذي كان يرأس شركة أمريكية إماراتية متهمة بمد إسرائيل بالأسلحة فضلا عن عدد من الوزراء اثبتوا فشلهم خلال التشكيل الوزاري السابق ورغم ذلك أعيد اختيارهم وهو ما يؤشر إلى أننا مقدمون على فشل جديد وكارثة قد تقضي على أي أمل بإصلاح حقيقي ينقذ مصر من عثرتها ثم كانت الصدمة الكبرى فبعد ظهور بوادر تحالف مصري تركي سعودي يواجه التحديات الإقليمية التي تواجهنا والمؤامرات التي تحاك ضدنا من بعض الدول وعلى رأسها إسرائيل والإمارات التي ثبت تورطها في قضية تمس أمننا القومي سواء أكان ذلك في غزة أو في ليبيا أو في السودان حيث أظهرت التقارير وصور الأقمار الصناعية تورط الإمارت في مد ميليشيات الدعم السريع بالأسلحة ومساعدة إثيوبيا في بناء سد النهضة ورغم ذلك قام السيسي بزيارة الإمارات بدعوى التعاون في تحقيق السلام في المنطقة فأي سلام يتحدثون عنه من دولة تأمرت على دول المنطقة وعلى رأسها مصر ويبدوا أن الإمارات بعد أن تمكنت من السيطرة على الاقتصاد المصري لجأت إلى ابتزاز السيسي حتى تسيطر على سياساته وفي النهاية سوف يفقد السيسي تحالفه مع تركيا والسعودية بل إن الأخطر من ذلك سيطرة إسرائيل على الاقتصاد المصري من خلال الإمارات أما النقطة الأخرى التي تثير الشبهات هي تلك الحملة التي شنتها السلطات المصرية على اخوتنا في سوريا والسودان بدعوى أنهم سبب الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها رغم أن تلك الأزمة موجودة حتى قبيل لجوء السوريين و السودانيين إلينا بل لا أبالغ إن قلت أن السوريين ساهموا في نهضة الاقتصاد المصري من خلال الاستثمارات والمشاريع التي انشاؤها والتي عمل بها مصريين أيضا كما أن هناك قضية اخطر من تلك وهي أن عملية الترحيل صاحبها حملة مشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي لتحقير والإساءة إلى السوريين وترحيلهم بصورة مهينة صاحبها حملة اعتقالات في الوقت دون مراعاة ظروفهم الصعبة شمن عدم وجود مأوى لهم في مراحل التعليم ولاشك أن تلك الإجراءات المهينة تسببت في الإساءة إلى المصريين لدى الشعب السوري الذي ارتبطنا معه بوشائج تاريخية وبصلة النسب والدم وارى أن تلك الحملة تقف ورائها جهات معادية لمصر ويدعمها مرتزقة في الداخل لا يهمهم إلى تحقيق اجندتهم الخاصة وأمام الفشل الداخلي والخارجي الذي نواجهه تتصاعد النقمة الشعبية على سياسات النظام المصري والذي سوف يؤدي أن آجلا ام عاجلا إلى انفجار داخلي يحطم كل شيئ وسوف يدفع ثمنه الوطن والمواطن العادي فهل نصحح أخطائنا قبل فوات الاوان.
مصطفى عمارة