مريم رجوي: إسقاط نظام الملالي بات أمراً محتوماً

0

 

عُقد يوم الأحد 8 فبراير في برلين مؤتمر بعنوان «مؤتمر إيران: آفاق التغيير»، بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إلى جانب أعضاء من البرلمان الاتحادي الألماني وشخصيات سياسية بارزة.

وشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي رئيس الوزراء الأسبق لبلجيكا؛ وأندرياس راينيكه، رئيس معهد أورينت الألماني والممثل الخاص السابق للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط؛ ويواخيم بيترليش، المستشار السابق للمستشار الألماني هلموت كول في شؤون السياسة الخارجية والأوروبية؛ والسفير يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وعدد من الشخصيات السياسية البارزة والنواب والقت السيدة رجوي خطابا في المؤتمر وفي مايلي نصه:
أيها الأصدقاء الأعزاء،
يسعدني لقاؤكم في برلين.
في البداية، أود أن أعرب عن خالص احترامي للبروفيسورة ريتا زوسموت. إن فقدانها أمر محزن للغاية لي ولأعضاء المقاومة الإيرانية. لقد كانت، على مدى عقدين من الزمن، مدافعة عن حقوق الشعب الإيراني من أجل نيل الحرية والديمقراطية. كانت داعمة كبيرة لحركة المقاومة وأختاً عزيزة وكريمة لي. متفكرة أسست في خطاباتها وكتاباتها، والأهم من ذلك في عملها السياسي، مساراً جديداً لم يكن ملوثاً باسترضاء الديكتاتوريات. إنها من تلك الشخصيات المؤثرة والنادرة التي يحتاجها عالم اليوم حقاً. سنقف دقيقة صمت تخليداً لذكراها.

تحول كبير
أيها الحضور المحترمون،
لم يمر تاريخ إيران، من الماضي البعيد حتى اليوم، بمرحلة خطيرة وعاصفة كهذه.
إيران، ومنطقة الشرق الأوسط في قلب تحول كبير.
يتجلى هذا التحول في فشل استراتيجية نظام الملالي في المنطقة، وفي الحرب، وفي انتفاضة يناير الكبرى، وقبل كل شيء في المذابح الجماعية الشاملة التي ارتكبها النظام ضد الشعب.
إنّه زلزالٌ لا يزالُ مستمراً، ومحالٌ على خامنئي، برغم جرائمه، أن يتمكن من الحفاظ على نظام ولاية الفقيه.

كانت الانتفاضة متوقعة
في هذه الأيام، يعتمد النقاش والبحث حول قضية إيران وآفاقها على ثلاثة أسئلة:
أولاً، هل أصبح تغيير النظام السياسي في إيران أمراً لا مفر منه؟
ثانياً، إذا كان هذا التغيير ضرورياً، فكيف يمكن تحقيقه؟
وثالثاً، كيف يمكن منع الفوضى في اليوم التالي للإسقاط؟
لقد قدمت انتفاضة يناير إجابات حاسمة وعميقة على هذه الأسئلة.
في هذه الانتفاضة، انتفضت جماهير الشعب في جميع المحافظات الـ 31 في البلاد. كانت الشعارات ذات طابع سياسي، بحيث كانت الهتافات منذ الساعات الأولى ضد الديكتاتورية الدينية وكان الناس يطالبون بالتحديد بإسقاط خامنئي. تختلف انتفاضة يناير عن انتفاضات السنوات الماضية باختلافين ملحوظين، منها:
أولاً، أنها كانت منظمة إلى حد كبير. وثانياً، أن الشباب الثوار لجأوا في دفاعهم عن المتظاهرين إلى مواجهة قوات الحرس، وفي بعض الحالات قاموا بتجريدها من السلاح.
أظهرت وقائع هذه الانتفاضة علامات مهمة تفيد حقيقة أن إسقاط النظام أمر لا مفر منه، ومنها:
1. أن هذه الانتفاضة كانت متوقعة.
فقد أعلن زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أي قبل بضعة أسابيع من بدء الاحتجاجات: «إن جبهة الشعب في وضع يبعد خطوة واحدة عن الانتفاضة».
كما كان مسؤولو النظام يحذرون من أن غضب الشعب على وشك الانفجار. ومع ذلك، لم يتمكن النظام من اتخاذ خطوة واحدة للحد من حالة الاستياء العام.
قام رئيس النظام، رغم ادعاءاته الإصلاحية، خلال فترة رئاسته القصيرة، بأربعة إجراءات أثارت احتجاجات واسعة: رفع أسعار البنزين، ورفع أسعار القمح، وإلغاء دعم السلع الأساسية، وزيادة سعر العملة الأجنبية، مما جعل الوضع أكثر تفجراً.
النظام، عند سماعه وقع أقدام الانتفاضة، لجأ إلى قمع واسع النطاق.
2. أظهر سوق طهران، الذي كان نقطة انطلاق الاحتجاجات هذه المرة، أن البازار يتضرر من استمرار «الوضع الراهن». خاصة وأنهم يسمعون يومياً رئيس النظام يصرح في المنابر الرسمية بأنه «لا يملك أي حل» للمشكلات.
3. التحول الأهم أي قتل أبناء الشعب جماعيا في الانتفاضة يثبت أن عملية إسقاط النظام هي طريق بلا عودة. نفذ النظام مزيجاً من عمليات القمع بتخطيط محدد وبشكل مبرمج، بحيث وجه ضربة ثقيلة بشدة وسريعة إلى الناس في الشوارع والأزقة كان الهدف الرئيسي منه إخافة الناس وإخراجهم من الساحة.
لقد ارتكب النظام أنواعاً من الفظائع المروعة، مثل إطلاق النار على رؤوس وأجساد العزّل، وإطلاق رصاصة الرحمة على الجرحى، أو الهجوم على المستشفيات وقتل الفتيان والفتيات المراهقين والأطفال الأبرياء. أظهرت هذه الواقعة أن النظام فقد القدرة على الحكم ولا يمكنه الحفاظ على نفسه إلا من خلال القتل الجماعي.
4. ينتظر خامنئي، وفي خضم هذا الشقاء والسفك اللامحدود للدماء، انتفاضةً أكبر وأشد اشتعالاً. اليوم، حتى ما يسمى بالإصلاحيين الذين دافعوا عن وجود النظام لسنوات، أعلنوا أن الإصلاحات في هذا الحكم قد وصلت إلى طريق مسدود ولا جدوى لها.

أيها الأصدقاء الكرام،
لقد أجابت انتفاضة يناير أيضاً على هذا السؤال: كيف يمكن التغيير في إيران؟ لأنه أثبت أنه تحت سلطة هذا القمع الوحشي والدائم، فإن تشكيل انتفاضة حاشدة بالاقتران مع قوة منظمة أمر ممكن.

ضرورة الاعتراف بنضال الشباب الثوار ضد الحرس الإرهابي
أيها الأصدقاء الأعزاء!
قبل 22 عاماً، أكدتُ في خطاب في البرلمان الأوروبي أنّه: لا الاسترضاء هو الحل لقضية إيران، ولا الحرب. الحل الوحيد هو إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. لقد ثَبت فشل سياسة الاسترضاء وأضرارها منذ سنوات. كان الاسترضاء أحد أهم عوائق التغيير في إيران. ومن ذلك إدراج مجاهدي خلق في قوائم الإرهاب من قبل الحكومات الغربية تلبية لرغبة النظام.
كما أن قصف مراكز مجاهدي خلق في المنطقة الحدودية العراقية وتخزين أسلحة جيش التحرير في عام 2003، أدى إلى تكبيل القوة المستعدة التي كانت قادرة على إسقاط النظام أو خلق عائق كبير أمام تدخلاته الإقليمية، لصالح الفاشية الدينية. أظهرت تطورات العام الماضي في إيران وتطورات العقدين الماضيين في المنطقة هذه الحقيقة جيداً، وهي أن الحرب الخارجية غير قادرة على حل قضية إيران وتغيير النظام واستبداله بنظام ديمقراطي.
كان تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية خطوة ضرورية للابتعاد عن الاسترضاء، لكنها تمت بتأخير لسنوات. وكانت المقاومة الإيرانية لطالما أصرت وأكدت على ضرورة ذلك منذ سنوات والآن يجب الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام وقتال الشباب الثوار ضد الحرس الإرهابي.

الترويج للعودة إلى الماضي في خدمة النظام
أيها الأصدقاء الأعزاء!
بالإضافة إلى القمع الوحشي لانتفاضة يناير، واجه الشعب الإيراني عاملاً مدمراً آخر. في الأشهر الأخيرة، حاولت بعض الأوساط ووسائل الإعلام من خلال تخطيط واستخدام التزييف والغش في الفضاء الإلكتروني تقديم ابن الشاه السابق كبديل.
لقد كشف عدد من وسائل الإعلام وكذلك مؤسسات الأمن السيبراني في تقارير توعوية عما يجري في الكواليس السياسية والاستخباراتية وراء إنشاء حسابات وهمية في شبكات التواصل الاجتماعي وأساليب مفبركة لتضخيم هذا التيار.
خارج الفضاء الافتراضي وفي العالم الحقيقي، يفتقر إلى أي قدرة تنظيمية أو هيكلية على الأرض، لا سيما داخل البلاد. إن هذا التخطيط، أياً كان الهدف منه كان في الواقع ضد الانتفاضة.
إن ابن الشاه لا يبتعد أساسا عن دكتاتورية الحزب الواحد المكروهة لوالده، بل إن برامجه هي عملياً إعادة بناء لنفس الدكتاتورية مع إضافة وجوه من دكتاتورية الملالي.

آفاق المستقبل
أيها الحضور المحترمون!
يسأل البعض ماذا سيحدث بعد سقوط النظام؟
ويسألون ما الضمان لعدم حدوث فوضى؟
لقد أصبح هذا السؤال مطروحاً بشكل خاص لأن العالم شهد في هذا القرن التجارب المؤسفة للعراق أو ليبيا.
في حالة إيران، هناك عوامل متعددة يمكن أن توجه الأوضاع بعد الإسقاط في مسار ديمقراطي ومنظم. أهمها وجود بديل ديمقراطي موثوق وعريق، وهو المجلس الوطني للمقاومة.
يعتمد هذا البديل على شبكة واسعة من أعضائه في المدن الإيرانية. لذلك، ليس من المقرر أن تبدأ هذه المقاومة من الصفر في «اليوم التالي» للإسقاط. كما أن قدرة هذا البديل تكمن في أنه يمكن أن يكون محور وحدة بين القوى والأحزاب المختلفة، ويجمع القوميات المتنوعة وكذلك أتباع الديانات المختلفة حول هدف مشترك وهو إقامة مجتمع ديمقراطي. واليوم، في ميدان العمل، يمتلك المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علاقات وثيقة مع العديد من الجماعات المناضلة، ويشتركون في وجهات النظر الأساسية وتحديداً في رسم الحدود مع نظامي الشاه والملالي، ويتخذون خطوات نضالية مشتركة.
أما بخصوص برنامج المستقبل، فيجب أن أقول إنه وفقاً لبرنامج المجلس الوطني للمقاومة، يجب اتخاذ عدة خطوات أساسية وفورية في غداة إسقاط النظام: أكثرها إلحاحاً هو تشكيل حكومة مؤقتة مدتها ستة أشهر كحد أقصى، وتكون مكلفة خلال هذه الفترة بإجراء انتخابات لتشكيل المجلس التأسيسي.

أيها الأصدقاء الأعزاء!
في أعقاب انتفاضة يناير، نواجه لأول مرة ردود فعل سياسية استثنائية تشهد بقبول المجتمع الدولي لوضعية سقوط النظام. أشير إلى مواقف كبار المسؤولين الحكوميين في ألمانيا الذين أكدوا بنظرة واقعية على نهاية عمل النظام. عندما يسقط هذا النظام، يمكن لإيران حرة وديمقراطية أن ترتقي بالعلاقات السياسية والاقتصادية العادلة إلى أكثر المواقع ازدهاراً، وأن تكون نقطة ثقل للسلام والاستقرار في المنطقة وأوروبا والعالم.
الآن وقد سمع قادة العالم صوت انتفاضة إيران الدامية، يُنتظر منهم الاستجابة للمطالب المحقة التي طرحتُها بالأمس أيضاً في التجمع الكبير للإيرانيين:
1- الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام وقتال الشباب و وحدات المقاومة ضد القتلة التابعین لخامنئي وقواته القمعية.
2- تحرك فوري من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمنع إعدام معتقلي الانتفاضة والسجناء السياسيين ودعم حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» المستمرة منذ أکثر من عامین.
3- توفير التسهيلات لتمكين الشعب من الوصول إلى الإنترنت الحر.
4- إحالة ملف خامنئي وغيره من قادة النظام إلى مجلس الأمن لمحاكمتهم في محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وفي الوقت نفسه ملاحقتهم قضائياً في المحاكم الوطنية للدول بناءً على مبدأ الولاية القضائية العالمية.
5- إغلاق سفارات النظام وطرد الدبلوماسيين وعملاء الحرس ووزارة المخابرات في معظم البلدان.
6- قطع جميع الشرايين المالية لنظام الملالي.
هذا هو الحد الأدنى من مطالب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.
المصدر: موقع مريم رجوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم