اقتصاد مريض لا يعالجه إلا تغيير صانع القرار»
في ظل تفاقم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، بات واضحاً أن الأزمة لم تعد أزمة أرقام أو تقلبات سوقية عابرة، بل تحولت إلى تعبير مباشر عن خلل بنيوي في طبيعة الحكم نفسه. فالتضخم الجامح، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع الفقر، وانهيار الثقة بين المجتمع والسلطة، كلها مؤشرات تؤكد أن الاقتصاد الإيراني أصبح ضحية مباشرة لمنظومة سياسية قائمة على القمع والفساد واحتكار الثروة.
وقال علي رضا صداقت، الخبير الاقتصادي والمعارض للنظام الإيراني، في هذا الصدد: «إن الاقتصاد الإيراني اليوم يشبه جسداً عليلاً على طاولة التشريح. كل المؤشرات تؤكد أن المشكلة لا تكمن في أزمة إدارية مؤقتة أو سوء تقدير اقتصادي محدود، بل في بنية سياسية تضع بقاء النظام وأجهزته الأمنية والعسكرية فوق معيشة الناس واحتياجاتهم الأساسية».
وأكد صداقت أن «اعتراف بعض وسائل الإعلام التابعة للنظام بأن علاج الاقتصاد يتطلب تغيير صانع القرار نفسه يعكس وصول الأزمة إلى مستوى لم يعد ممكناً إخفاؤه. فعندما تصبح طباعة النقد، والاقتراض من البنك المركزي، والعجز المزمن في الموازنة أدوات دائمة لإدارة الدولة، فإن النتيجة الحتمية هي تضخم متصاعد وفقر أوسع وانهيار أعمق في الثقة العامة».
وأضاف: «لقد حوّل النظام ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب البقاء، سواء عبر تمويل الأجهزة القمعية أو المشاريع العسكرية أو التدخلات الخارجية. وفي المقابل، يدفع المواطن الإيراني ثمن هذه السياسات من غذائه ودوائه وتعليمه ومستقبله».
وأوضح صداقت أن «انتفاضتي ديسمبر 2025 ويناير 2026 كشفتا أن الأزمة الاقتصادية لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية. فقد أدرك المواطنون أن الفقر والبطالة وانهيار العملة ليست قدراً اقتصادياً، بل نتيجة مباشرة لسلطة تصادر الثروات وتغلق أبواب المشاركة والمحاسبة».
وأشار إلى أن «مؤشر البؤس الذي تجاوز مستويات خطيرة في عدد من المناطق الإيرانية يعكس عمق الفشل الاجتماعي للنظام. فعندما تتزامن البطالة مع التضخم وتنهار الخدمات الأساسية، فإن المجتمع يدخل مرحلة احتقان قابلة للانفجار في أي لحظة».
ولفت صداقت إلى أن «الوعود الإصلاحية التي تطرحها حكومة بزشكيان أو غيرها لا تستطيع معالجة جوهر الأزمة، لأن المشكلة ليست في فريق اقتصادي أو حكومة بعينها، بل في نظام كامل قائم على الاحتكار والفساد وهيمنة حرس النظام على مفاصل الاقتصاد».
وختم علي رضا صداقت تصريحه بالتأكيد على أن «الشارع الإيراني بات أكثر وعياً بأن أي رفاه اقتصادي حقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل هذا النظام. فإيران لا تحتاج إلى ترقيعات مالية جديدة، بل إلى تغيير جذري يضع ثروات البلاد في خدمة الشعب، ويؤسس لجمهورية ديمقراطية تقوم على الشفافية والعدالة الاجتماعية والسيادة الشعبية».