شهادة من جحيم إيفين: التعذيب والاغتصاب والإعدام شهادة من جحيم إيفين: شبنم مددزادة تكشف آلة التعذيب والاغتصاب والإعدامات في سجون النظام الإيراني

0

في شهادة مروعة تعيد فتح واحد من أكثر الملفات قتامة في سجل النظام الإيراني، كشفت المعتقلة السياسية السابقة شبنم مددزادة، التي أمضت خمس سنوات في سجون النظام، بينها القسم 209 السيئ السمعة في سجن إيفين، تفاصيل صادمة عن منظومة تعذيب نفسي وجسدي ممنهجة، وعن انتهاكات جنسية واعترافات قسرية وحرمان متعمد من العلاج داخل السجون.
وتأتي شهادة مددزادة، بعد أكثر من عقد على خروجها من السجن، لتؤكد أن ما يجري خلف جدران المعتقلات ليس تجاوزات فردية، بل سياسة منظمة تستهدف كسر إرادة المعارضين، وإرهاب عائلاتهم، وإخفاء الجرائم عن الرأي العام. ومن منفاها في سويسرا، حيث تواصل نشاطها الحقوقي، توجه صرخة إلى المجتمع الدولي مطالبة بوقف سياسة الصمت، واتخاذ إجراءات عملية ضد آلة القمع والإعدام في إيران.
“سبعون يومًا في العزلة”
كانت شبنم مددزادة طالبة في الحادية والعشرين من عمرها عندما اعتُقلت عام 2009 بتهمة معارضة النظام. وتروي أنها قضت الأيام السبعين الأولى في زنزانة انفرادية ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار في مترين، جُردت فيها من كل شيء، حتى من ساعتها، كي تفقد الإحساس بالزمن تحت ضوء فلوري قاسٍ لا ينطفئ أبدًا.
لكن العزلة لم تكن وحدها أداة التعذيب. فبحسب شهادتها، كان السجانون يتعمدون إسماعها صراخ النساء وبكاءهن وتوسلاتهن من الزنازين المجاورة، حيث كنّ يتعرضن للضرب والاعتداء والاغتصاب. وكان الهدف واضحًا: تحطيمها نفسيًا ودفعها إلى الاعتقاد بأن أفرادًا من عائلتها يتعرضون للتعذيب في اللحظة نفسها. وتقول إن التهديد الأكثر رعبًا الذي كان يتكرر على مسامعها هو: “يمكننا أن نفعل بكِ أي شيء، ولن يسمع صوتك أحد”.
“اعترافات قسرية تحت الضرب والتهديد”
كان المحققون، بحسب مددزادة، يسعون إلى انتزاع اعترافات متلفزة كاذبة منها، تدين فيها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بسبب ارتباط بعض أفراد عائلتها بالمنظمة. وعندما رفضت الخضوع، تعرضت لضرب مبرح بالعصي والكراسي والسياط، وكانت تُجبر على الوقوف معصوبة العينين في مواجهة الحائط، بينما يتناوب عدد من الحراس على الاعتداء عليها بوحشية.
وتجاوز التعذيب حدود الجسد إلى أقسى أشكال الإرهاب النفسي، عندما أُجبرت على نزع عصابة عينيها لترى شقيقها، الذي اعتُقل معها، وهو يتعرض لضرب شديد أمامها. وهددها المحققون بإعدامه أولًا، كي تكون شاهدة على موته إذا لم توقع على الاعترافات المطلوبة. وتقول إن هذا المشهد دفعها إلى قضاء ليالٍ كاملة دون نوم، وهي تنتظر في كل لحظة أن تُقاد إلى الإعدام.
وتكشف مددزادة جانبًا آخر من المأساة يتعلق بالسجينات الجنائيات، وخصوصًا اللواتي لا يملكن دعمًا إعلاميًا أو حماية قانونية. وتؤكد أن هؤلاء كنّ أكثر عرضة للاغتصاب المتكرر أثناء التحقيق، وروت قصة أم لطفلين تعرضت للاغتصاب والتعذيب مرات عدة حتى انهارت ووقعت على اعترافات قسرية. وتوضح هذه الروايات كيف يستغل النظام غياب الرقابة والحماية لارتكاب أبشع الانتهاكات بحق النساء داخل السجون.
“الحرمان من العلاج كوسيلة قتل بطيء”
بعد انتهاء فترة العزل، نُقلت مددزادة بين عدة سجون، منها كوهردشت وقرجك في ورامين، حيث كانت الظروف أكثر قسوة. فالماء غير صالح للشرب، والطعام فاسد، والأمراض منتشرة، وسوء التغذية ينهك أجساد السجينات، بينما يصبح الفقراء أكثر عرضة للموت بسبب عجزهم عن شراء حاجاتهم من متجر السجن بأسعار باهظة.
وتصف مددزادة الحرمان المتعمد من العلاج بأنه شكل آخر من أشكال التصفية الجسدية. فقد كان المرضى يُتركون بلا رعاية، وكان طبيب السجن يرد على توسلاتهم بعبارة قاسية تكشف طبيعة النظام: “لم نحضركم إلى هنا لتدليلكم، أحضرناكم لنعذبكم”. وبحسب شهادتها، أدى هذا الإهمال المتعمد إلى وفاة عدد من السجناء داخل الزنازين.
وفي قلب هذا الجحيم، ربطت مددزادة صداقة قوية بالسجينة السياسية الكردية شيرين علم هولي، التي كانت تحلم بإكمال تعليمها. لكن النظام أعدمها فجأة في 9 مايو 2010، في واقعة تركت أثرًا عميقًا في نفس مددزادة، وأصبحت بالنسبة إليها رمزًا لضحايا الإعدام السياسي في إيران.
“رسالة إلى العالم”
بعد إطلاق سراحها، لم تجد مددزادة نفسها حرة بالكامل، بل دخلت في سجن آخر من المراقبة الأمنية والملاحقة المستمرة، ما دفعها إلى مغادرة إيران. لكنها تؤكد أن المنفى لم يكن بحثًا عن حياة آمنة فقط، بل محاولة لأن تكون صوتًا لمن لا صوت لهم داخل الزنازين.
ومن مقر إقامتها في سويسرا، توجه مددزادة رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: بيانات الإدانة لم تعد تكفي. وتدعو إلى إجراءات عقابية صارمة ضد النظام، بما في ذلك إغلاق سفاراته، وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معه، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والإعدامات والانتهاكات داخل السجون.
وفي ردها على خيار التدخل العسكري، تؤكد مددزادة أن الشعب الإيراني لا يريد تدمير بلاده، وأن التغيير الحقيقي لن يأتي من الخارج، بل من الداخل، وبأيدي الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. وتختم رسالتها بالدعوة إلى رفع مستوى الوعي الدولي، والتحرك لإنقاذ أرواح المعتقلين السياسيين الذين يواجهون خطر الإعدام في أي لحظة.
هذه الشهادة لا تروي فقط تجربة سجينة سياسية سابقة، بل تكشف بنية كاملة من القمع، حيث يتحول السجن إلى أداة لكسر الإنسان، والاغتصاب إلى وسيلة إذلال، والحرمان من العلاج إلى حكم موت بطيء، والإعدام إلى رسالة ترهيب موجهة إلى مجتمع بأكمله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم