بقلم: طاهر أبو نضال الأحوازي, عضو المكتب السياسي ومسؤول العلاقات العربية في الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية, مختص في الشؤون العربي وإيران السياسية
لم يعد إسم “البسيج” يمر مرور الكرام في الأخبار، بل بات حاضرا بقوة في كل تطور أمني أو عسكري يتعلق بالنظام الإيراني، خاصة مع تصاعد الأحداث التي كشفت بوضوح طبيعة الدور الذي تؤديه هذه القوة داخل بنية النظام. فالبسيج لم تعد مجرد تشكيل شعبي كما يُروّج له، بل تحولت إلى أحد أعمدة المنظومة الأمنية والعقائدية التي يستند إليها النظام في الداخل والخارج على حد سواء.
تأسست قوات البسيج عام 1979، عقب الثورة الإيرانية، بأمر من روح الله الخميني، تحت شعار “تعبئة المستضعفين”. ورغم الطابع الشعبي الذي أُضفي عليها في بداياتها، إلا أن نشأتها جاءت ضمن مشروع عقائدي منظم يهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق منظومة ولاء مطلق للسلطة. ومنذ اللحظة الأولى، ارتبطت هذه القوة بالحرس الثوري الإيراني، لتكون أحد أدواته الرئيسية في تثبيت النفوذ والسيطرة. وخلال الحرب العراقية الإيرانية، برز دور البسيج بشكل لافت، حيث تم الدفع بأعداد كبيرة من عناصرها إلى جبهات القتال، غالبا دون تدريب كافٍ، في مؤشر واضح على طبيعة استخدامها كقوة تعتمد على الكثافة البشرية أكثر من الكفاءة العسكرية. وقد ساهم ذلك في ترسيخ صورة هذه القوة كأداة يمكن استنزافها في المعارك دون اعتبار كبير للخسائر البشرية.
ومع انتهاء الحرب، لم تتراجع أهمية البسيج، بل أعاد النظام توجيهها نحو الداخل، لتتحول إلى جهاز رقابي وأمني يتغلغل في مختلف مفاصل المجتمع. فقد انتشرت في الجامعات والمؤسسات والأحياء، لتؤدي دورا محوريا في مراقبة النشاطات المدنية وقمع الاحتجاجات، بما يعكس تحولها من قوة تعبئة إلى أداة ضبط داخلي بامتياز. ولم يقتصر دور البسيج على الداخل الإيراني، بل امتد إلى الساحات الإقليمية، حيث جرى توظيفها ضمن استراتيجية الحرس الثوري في عدد من بؤر الصراع، لا سيما في سوريا والعراق. وفي هذه السياقات، غالبًا ما تُستخدم كقوة مساندة أو احتياطية، يتم الدفع بها في المهام ذات المخاطر العالية، ما يعزز من طبيعتها كأداة مرنة ضمن مشروع أوسع للنفوذ الإقليمي.
في المقابل، فإن تصاعد استهداف مواقع مرتبطة بالبسيج في الآونة الأخيرة لم يأت من فراغ، بل يعكس إدراكا متزايدا لطبيعة موقعها داخل المنظومة الأمنية للنظام. فهذه القوة تمثل إحدى الركائز الأساسية في إدارة الصراع، سواء على مستوى السيطرة الداخلية أو التدخلات الخارجية، وهو ما يجعلها هدفًا مباشرًا في أي محاولة لإضعاف بنية النظام. ومن اللافت أن تأثير البسيج لا يتوقف عند الجانب الأمني أو العسكري، بل يمتد إلى بنية السلطة نفسها، حيث خرج من صفوفها عدد كبير من القيادات التي تشغل مواقع متقدمة في الدولة، سواء في المؤسسات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية. وقد ساهم هذا الامتداد في ترسيخ عقلية عقائدية داخل مراكز القرار، انعكست بشكل واضح على طبيعة السياسات المتبعة داخليًا وخارجيا. كما أن هذا التأثير طال المؤسسة العسكرية الأوسع، في ظل تداخل الأدوار بين البسيج والحرس الثوري والجيش، وهو تداخل تعزز خلال سنوات الحرب في ثمانينات القرن الماضي، وأسهم في إعادة تشكيل البنية العسكرية وفق اعتبارات أيديولوجية إلى جانب الاعتبارات المهنية.
وعلى صعيد الصناعات العسكرية، تلعب الكوادر المرتبطة بالبسيج دورًا في دعم هذا القطاع ضمن منظومة الحرس الثوري، فضلًا عن ارتباطها بتشكيلات خارجية مثل فيلق القدس، الذي يمثل الذراع الأبرز للعمليات العابرة للحدود. وهذا التداخل بين مختلف المستويات يعكس بوضوح أن البسيج لم تعد مجرد قوة رديفة، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من بنية النظام واستمراريته. إن قراءة واقع البسيج اليوم تفرض التعامل معها كعنصر مركزي في منظومة متكاملة تقوم على القمع الداخلي والتوسع الخارجي، حيث تتحول الأيديولوجيا إلى أداة تعبئة مستمرة، ويعاد إنتاج الولاء عبر شبكات متداخلة من النفوذ الأمني والعسكري والسياسي. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الأثر غير المباشر لهذه المنظومة على الفضاء الدبلوماسي، حيث تتقاطع أدوارها مع تحركات الدولة في المؤسسات الدولية والإقليمية، بما يعكس امتدادا يتجاوز البعد العسكري إلى التأثير في مسارات التفاعل السياسي على المستوى الدولي
en arabe: https://alwarqae.com/
en francais: https://alwarqae.com/fr/
تابع الموقع من اجل تعرف على مليشيا ت
البسيج
https://t.me/+VC0nouKkRJfsixPI
https://whatsapp.com/channel/0029VbCDY111XquNqKXeOc0c
https://alwarqae.com/