استقرار الشرق الأوسط مرهون بإسقاط نظام الملالي: المقاومة الإيرانية تطرح رؤية لإنهاء الحروب الإقليمية بعد مقتل خامنئي
• نظام ولاية الفقيه دخل مرحلة السقوط النهائي والاعتراف بحق وحدات المقاومة هو المفتاح الوحيد للاستقرار
• تنصيب الملا مجتبى خامنئي حوّل النظام إلى نظام الشاه الاستبدادية وراثية فاقدة للشرعية
• أن الحروب الإقليمية المستعرة اليوم والدمار الذي يلحق بالمنطقة هو النتيجة المباشرة لمهادنة هذا النظام
بروكسل – 18 مارس/آذار 2026
في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، وبالتزامن مع انعقاد قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قدم السيد محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، عرضاً استراتيجياً رفيع المستوى حول ملامح المرحلة الانتقالية في إيران عقب التطورات الدراماتيكية التي عصفت بكيان النظام، وعلى رأسها مقتل علي خامنئي وتصاعد العمليات النوعية لـ “وحدات المقاومة” في العمق الإيراني، وسط استمرار الحرب الخارجية التي تنهش مقدرات الحرس وتسرّع من وتيرة الانهيار الشامل.
نهاية الاسترضاء وبداية الحسم الدولي
أكد السيد محمد محدثين أن العالم يقف اليوم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن نظام “ولاية الفقيه” قد دخل مرحلة السقوط النهائي، موجهاً نداءً مباشراً للقادة الأوروبيين بضرورة التخلي الفوري والنهائي عن سياسة “الاسترضاء” التي وصفها بأنها كانت “شريان الحياة” الذي مدّ النظام بالأكسجين طوال أربعة عقود. وأوضح أن الحروب الإقليمية المستعرة اليوم والدمار الذي يلحق بالمنطقة هو النتيجة المباشرة لمهادنة هذا النظام، مشدداً على أن الشعب الإيراني، من خلال طليعته المنظمة، قد حسم أمره، ولم يعد مقبولاً من المجتمع الدولي الاستمرار في لغة الحوار مع نظام فاقد للشرعية ومتهالك بنيوياً، وأن الاعتراف بحق “وحدات المقاومة” والشعب الإيراني في إسقاط الحرس هو المفتاح الوحيد لاستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط.
زيف التوريث وهشاشة “الملكية الملالية
وفي قراءته للأزمة الهيكلية التي خلفها مقتل علي خامنئي، أشار محدثين إلى أن محاولة النظام القفز فوق واقع التفتت عبر تنصيب “الملا” مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، قد حوّلت “ولاية الفقيه” رسمياً إلى “ملكية استبدادية وراثية” بعباءة دينية، وهو ما أسقط آخر ورقة توت عن ادعاءات النظام بالشرعية الثورية أو الدينية. وكشف محدثين عن معلومات استخباراتية من داخل النظام تفيد بأن تعيين مجتبى واجه معارضة غير مسبوقة داخل “مجلس الخبراء”، حيث قاطع التصويت أكثر من 30% من الأعضاء، ولم يحصل مجتبى إلا على تأييد 44 عضواً فقط من أصل 88، مما يعكس انقساماً رأسياً حاداً. وأوضح أن مجتبى، الذي يدير إمبراطورية مالية ضخمة، يفتقر تماماً للقبول الشعبي أو الكاريزما القيادية، وهو ما يجعل سلطته مجرد واجهة مؤقتة لمراكز قوى متصارعة داخل الحرس، تتداعى تحت ضربات الحرب الخارجية والضغط الداخلي المنظم.
وحدات المقاومة: القوة الضاربة والمنظمة في الداخل
وشدد محدثين على تنامي قدرات “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مؤكداً أن هذه الوحدات ليست مجرد مجموعات احتجاجية، بل هي جيش تحرري منظم يعمل وفق استراتيجية دقيقة تهدف إلى شل أركان النظام الأمني واستنزاف قدراته العملياتية. وأشار إلى أنه خلال العام الماضي، نفذت “وحدات المقاومة” آلاف العمليات الاستراتيجية التي استهدفت مقار الحرس، ومراكز القمع، ومؤسسات النهب التابعة لـ “بيت الولي الفقيه”، وكان أبرزها ما حدث في 23 فبراير/شباط الماضي، عندما تمكنت وحدة نخبة تضم 250 مقاتلاً من اختراق التحصينات الأمنية الفائقة للمجمع الرئاسي ومقار السيادة في طهران. وأعلن محدثين أن المقاومة سلمت الأمم المتحدة قوائم بأسماء 82 من هؤلاء الأبطال لضمان متابعة ملفاتهم دولياً، مبيناً أن “وحدات المقاومة” أثبتت كفاءة عالية في توجيه الضربات في لحظات التأزم العسكري للنظام، مثل العملية الأخيرة في الأهواز بتاريخ 16 مارس/آذار، والتي استهدفت مقر المحافظ، مما يبرهن على أن المقاومة هي القوة الوحيدة القادرة على ملء الفراغ الأمني والسياسي الناتج عن انهيار مؤسسات النظام.
البديل الديمقراطي: مشروع مريم رجوي للانتقال السلمي
وفيما يتعلق بالبديل الديمقراطي، عرض محدثين تفاصيل برنامج النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخب من قبل المقاومة، مؤكداً أن المجلس الوطني للمقاومة قد أعلن في 28 فبراير/شباط عن تشكيل “حكومة مؤقتة” تتولى إدارة البلاد فور السقوط النهائي للنظام بهدف نقل السيادة للشعب في غضون ستة أشهر عبر انتخابات حرة لتشكيل “مجلس تأسيسي”. ورأى أن قوة المقاومة تكمن في قدرتها على الجمع بين “القوة الميدانية” المتمثلة في “وحدات المقاومة”، و”الشرعية السياسية” المتمثلة في برنامج ديمقراطي حديث يدعو إلى فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها.
الدعم الدولي والاعتراف بالواقع الجديد
ونوه محدثين بالزخم الدولي المتصاعد لدعم خيارات الشعب الإيراني، مشيراً إلى توقيع مئات البرلمانيين والشخصيات السياسية البارزة في أوروبا والولايات المتحدة على بيانات تدعم برنامج السيدة رجوي، معتبرين أن “المجلس الوطني للمقاومة” هو الكيان الوحيد الذي يمتلك التنظيم والبرنامج والقيادة القادرة على قيادة إيران نحو الاستقرار، وأن هذا الدعم هو ضرورة أمنية لأوروبا، لأن استمرار النظام الحالي يعني استمرار تهديد الإرهاب والحروب الإقليمية التي يغذيها الحرس.
المطالب الختامية وخارطة الطريق
واختتم محمد محدثين عرضه بمجموعة من المطالب الصارمة الموجهة للاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي تماشياً مع المرحلة الجديدة بعد هلاك خامنئي:
1. الاعتراف الرسمي بالحق المشروع لـ “وحدات المقاومة” والشعب الإيراني في النضال لإسقاط نظام “الملا” مجتبى خامنئي والحرس.
2. القطيعة الدبلوماسية الشاملة عبر إغلاق سفارات النظام وطرد عملائه المتسترين بالغطاء الدبلوماسي والتجاري.
3. تفعيل آليات القضاء الدولي لملاحقة قادة النظام، وعلى رأسهم مجتبى خامنئي وقيادات الحرس، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
4. التعامل مع “الحكومة المؤقتة” التي أعلنتها المقاومة كطرف شرعي وحيد يمثل تطلعات الشعب الإيراني.
لقد كانت الرسالة المنطلقة من بروكسل واضحة: عصر الطغيان في إيران يلفظ أنفاسه الأخيرة، والبديل المنظم والجاهز بقيادة السيدة مريم رجوي وبسواعد “وحدات المقاومة” في الداخل، بات قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلم الشعب الإيراني في الحرية والسيادة الوطنية.