تصاعد التوتر بين أثيوبيا ومصر عقب دراسة تحذر من مخاطر انهيار سد النهضة وفشل الوساطة التركية في إيجاد اتفاق حول وجود منفذ لإثيوبيا على البحر الأحمر
أثارت دراسة أجرتها الأيام الماضية إحدى الجامعات الكبرى في الولايات المتحدة عن المخاطر المحتملة المرتبطة بسد السرج المساعد الخاص بسد النهضة حالة من القلق بين الأوساط المصرية بعد أن أظهرت الدراسة، والتي شارك فيها فريق من مصر والصين والهند وأمريكا، عن تسرب 41 مليار متر مكعب من المياه وهبوط أراضٍ بعمق 40 مليمترًا سوف يؤدي إلى فيضانات واختفاء مدن كاملة بالسودان وتأثر منشآت مائية وبنية تحتية في مصر، وفي هذا الإطار قال د/ هشام العسكري العالم المصري والذي شارك في تلك الدراسة في تصريحات خاصة للزمان إن سد السرج يعد الركيزة الأساسية لمشروع سد النهضة والمسؤول عن احتواء 89% من السعة التخزينية الحية للخزان وبدونه لا يمكن لإثيوبيا الوصول إلى منسوب التخزين المستهدف وهو 74 مليار متر مكعب، وأضاف أن خطورة هذا السد تكمن في كونه مبنيًا على الركام الصخري وأثبتت الدراسة أن وجود نقاط ضعف هيكلية أدت إلى تسرب كميات ضخمة من المياه من قاع الخزان خلال مراحل الملء، مشيرًا إلى أن هذا التسرب لا يقلل فقط من تخزين المياه بل يصل إلى تآكل الأساسات الصخرية للسد ويزيد احتمالات الانهيار الداخلي، وفي السياق ذاته قال د/ عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إن الدراسة الحديثة أعادت تأكيد معطيات سبق الإشارة إليها منذ فترة تتعلق بحجم المياه التي تم تخزينها في بحيرة السد وتأثير ذلك على دولتي المصب، وأشار إلى أن وجود السد العالي والمشروعات التي أقامتها مصر في السنوات الماضية لتخزين المياه ساعد على الحفاظ على مخزون بحيرة ناصر وتعويض جزء من الفاقد المائي، وأضاف أن الدراسة تطرقت إلى النشاط الزلزالي في محيط سد النهضة لافتًا إلى أن إثيوبيا تعد من أكثر الدول الأفريقية نشاطًا من الناحية الزلزالية والتي يمكن أن تؤدي إلى انهيار السد، والذي سوف يؤدي انهياره إلى تأثيرات واسعة في السودان ثم في مصر، يأتي هذا فيما كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن مصر رفضت عرضًا إثيوبيًا قدم إليها أخيرًا أثناء زيارة أردوغان إلى إثيوبيا بإبداء استعدادها للتفاهم مع مصر على قضية إدارة سد النهضة مقابل عدم اعتراض مصر على منفذ لإثيوبيا على البحر الأحمر، وأكد المصدر أن مصر منفتحة على دعم إثيوبيا في سعيها للوصول إلى البحر الأحمر بشرط التخلي عن خططها لتعزيز وجودها العسكري على الساحل، وأكد المصدر أن موقف مصر في قضية السد الإثيوبي لم يتغير ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية والحفاظ على الحقوق الكاملة لدولة المصب اتساقًا مع قواعد القانون الدولي.
مصطفى عمارة