ســمُّ الخــيــاط الحــلقــة الرابــعــة انتــفاضــة أشــبــاح
ســمُّ الخــيــاط
الحــلقــة الرابــعــة
انتــفاضــة أشــبــا
يرتــبــك العــدوُّ وأجــهــزتــه الأمــنــيــة عــندمــا تــعــمــل المــقــاومــة بصــمــتٍ بــدون صــخــبٍ ولا ضــجــيــج، وفي مــلفــاتــه ثــمــة عشــراتٌ من العــمــلــيــاتِ والــهــجــمــاتِ لم يُفــكَّ لغــزُها بــعــد مــنذ عــشــراتِ الســنــيــن، والســبــبُ يكــمــنُ في ســرّيــةِ ودقــّةِ عــمــل المــجــمــوعــاتِ المــنــفــّذة.
يرتــبــك العــدوُّ من البــُنى التــنــظــيــمــيــةِ المــعــقــّدةِ التي يصــعــبُ عــلــيــه تــتــبــُّعــها وتــفــكــيــكــها، ويرتــبــك أكــثــرَ من الخــلايا العــنــقــوديــةِ المــنــظــمــةِ والمــغــلــقــة، وبــاتــت سيــاســاتــه ووســائــلــه وأدواتــه تــرتــكــزُ على التــكــنــولــوجــيا؛ فــمــعــظــمُ المــجــمــوعــاتِ المــقــاومــةِ جرى كــشــفــُها بــســبــبِ أخــطــاءٍ وقــعــتْ بها أثــنــاءَ استــخــدامِـها لوســائــل الاتــّصــالاتِ الحــديــثــة.
وفي هذا الوقــتِ العــصــيــبِ، حيث تتــصــاعــدُ إجــراءاتُ العــدوِّ القــمــعــيــةُ من قــتــلٍ واستــيــطــانٍ واعتــقــالٍ وتــهــجــيــرٍ وإبــادة، لا يمــكــنُنا إلا أن نُـقــاوم، لأن الاســتــســلامَ لا يُـعــدُّ خــيــاراً. ولإعــادةِ تــنــظــيــمِ أوضــاعِـنــا المــيــدانــيــةِ يــنــبــغــي اتــّبــاعُ خــطــواتٍ مــهــمــّة:
أوّلاً: بــنــاءُ مــجــمــوعــاتٍ عــنــقــوديــةٍ لا تــتــعــدّى ثــلاثــةَ أفــرادٍ، وبلا أيِّ مــرجــعــيــاتٍ تــنــظــيــمــيــة. ثــانــيــاً: قــدسيــّةُ الأســرار. لا يجــوزُ أن يعــرفَ أحــدٌ خــارجَ المــجــمــوعــةِ أيــّةَ مــعــلــومــةٍ، لا صــديــقٌ ولا عــدوّ. ثــالــثــاً: الاســتــغــنــاءُ نــهــائــيــاً عــن التــكــنــولــوجــيــا؛ فالعــدوُّ ســيــكــونُ أعــمــى بــدونِـها. رابعــاً: التــخــطــيــطُ بــهــدوءٍ ودقــّةٍ وبــرودةِ أعــصــاب. خــامــســاً: نــفــّذوا أنــشــطــتــكــم بصــمــتٍ، وعــودوا بلا إعــلانــات؛ فالاســتــعــراضُ يــؤدّي لــلإخــفــاق. ســادســاً: اكــتــســابُ الــوعــيِ الأمــنــيِّ والثــقــافــيِّ والنــضــالــي.
إنَّ بــضــعَ مــجــمــوعــاتٍ تــعــمــلُ بصــمــتٍ سوف تــتــحــوّلُ إلى خــلايا شــبــحــيــة، يــصــعــبُ تــتــبــُّعــها؛ فالســرُّ يكمــنُ في ســرّيــةِ العــمــل.
وعــنــدمــا يجــري اعــتــقــالُـكــم، عــلــيــكــم بالصــمــودِ ولا تــتــفــوّهــوا بــكــلمــة، واحــذروا العــصــافــيــر.
لــنــكــنْ كالأشــبــاحِ في مــلاحــقــةِ العــدوِّ، ولــنــجــعــلــه يُـطــاردُ ســرابــاً.