برلين تُعلنها بوضوح: العدّ التنازلي لسقوط حكم الملالي قد بدأ

0

 

لم يكن التجمع الضخم للإيرانيين في برلين مجرّد فعالية سياسية عابرة، ولا احتفالاً رمزياً بذكرى تاريخية، بل شكّل لحظة فاصلة أعاد فيها التاريخ نطق الحقيقة بصوت الشعوب، بعيداً عن ضجيج الدعاية والتضليل. ففي الذكرى السنوية للثورة المناهضة للشاه عام 1979، تحوّل قلب العاصمة الألمانية إلى منصة اتهام علنية ضد كل أشكال الاستبداد التي تعاقبت على إيران، وإلى إعلان واضح بأن زمن الديكتاتورية الدينية يقترب من نهايته.

جاء تجمع برلين في لحظة يغلي فيها الداخل الإيراني على وقع انتفاضات متكررة، وانهيار متسارع لحواجز الخوف. ومن هذا التلاقي بين الشارع المنتفض في الداخل والجاليات الإيرانية في الخارج، خرجت رسالة حاسمة للعالم: العدّ التنازلي لسقوط نظام الملالي لم يعد شعاراً سياسياً، بل مساراً واقعياً فرضته تضحيات الشعب وإصراره على التغيير الجذري.

في هذا السياق، شكّلت الكلمة المحورية للسيدة مريم رجوي قلب التجمع السياسي والفكري. فقد قدّمت تشخيصاً عميقاً لحالة النظام، مؤكدة أن استمرار الانتفاضات واتساع دور وحدات المقاومة يدلّان على وصول الديكتاتورية الدينية إلى مأزق تاريخي لا مخرج منه. وأكّدت بوضوح أن ما بعد انتفاضة دي ليس كما قبلها، وأن ساعة طرد القوى البالية والظالمة من مسار التاريخ الإيراني قد بدأت بالفعل.

الأهم في خطاب رجوي لم يكن فقط نقد الواقع القائم، بل تقديم أفق بديل واضح. فقد رسمت معالم إيران المستقبل باعتبارها جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق القوميات، ورفض السلاح النووي، والعيش بسلام مع العالم. وهنا تكمن قوة الطرح: بديل سياسي متكامل يجيب سلفاً على دعايات التخويف من “الفراغ” و“الفوضى” بعد سقوط النظام.

ومن أبرز رسائل تجمع برلين السياسية، ذلك الموقف الحاسم المعبّر عنه بشعار «لا للشاه ولا لنظام الملالي». فالتجمع لم يوجّه إدانته فقط إلى الديكتاتورية الدينية الحاكمة، بل رسم أيضاً خطاً فاصلاً مع محاولات تبييض صفحة الاستبداد السابق أو إعادة تدويره. لقد أكد المشاركون أن الثورة الإيرانية سُرقت مرة، ولن تُسرق مرة أخرى، وأن الشعب الإيراني لن ينتقل من استبداد وراثي إلى استبداد ديني أو العكس.

الحضور الدولي الواسع في التجمع أعطى هذه الرسائل بعداً إضافياً. فقد عكست كلمات المتحدثين الأجانب تحوّلاً واضحاً في المزاج الدولي، من سياسة إدارة الأزمة إلى الاقتناع بضرورة الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير. وبرز تأكيد متكرر على أن أي انتقال حقيقي في إيران لا يمكن أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن يكون نتاج مقاومة منظمة وإرادة شعبية داخلية.

في مواجهة واحدة من أقدم أدوات الأنظمة الاستبدادية – التخويف من الفوضى – قدّم تجمع برلين جواباً سياسياً متماسكاً. فالجمهورية الديمقراطية المطروحة ليست شعاراً فضفاضاً، بل مشروعاً بديلاً يستند إلى برنامج واضح ومحدد، قادر على ضمان الاستقرار والحرية معاً، لا المساومة بينهما.

 

لم يكن تجمع برلين، في خلاصته، حدثاً احتفالياً، بل كان دعوة صريحة للفعل. دعوة للمجتمع الدولي كي يتجاوز لغة البيانات، ويعترف عملياً بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام، ويفك ارتباطه مع مؤسسات القمع، ويغلق سفارات النظام التي تحولت إلى أدوات نفوذ وأوكار أمن.

اليوم، من شوارع المدن الإيرانية إلى ساحات برلين، يتردد الصوت نفسه: زمن القوى البالية انتهى. و“العد التنازلي للسقوط” لم يعد استعارة بل إيقاع خطوات شعب قرر أن يصنع مستقبله بيده، في إطار جمهورية ديمقراطية حرّة، بلا شاه ولا نظام الملالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم