تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في مصر والمنظمات الحقوقية تدعو السلطات المصرية إلى وقف التهجير القسري لهؤلاء اللاجئين

0

كانت مصر، وحتى وقت قريب، الملاذ الآمن للسوريين، حيث توافد الآلاف منهم إلى مصر، حتى إن بعض التقديرات أشارت إلى أن عدد اللاجئين السوريين في مصر تجاوز أكثر من مليون مواطن لجأوا إلى مصر هربًا من الحرب الأهلية في سوريا والمذابح التي ارتكبها النظام السابق ضد السوريين، وخاصة من أبناء الطائفة السنية التي تشكل غالبية السكان في سوريا. ومما ساعد على زيادة عدد اللاجئين السوريين في مصر المعاملة الطيبة التي لاقوها من أبناء الشعب المصري، حتى أصبح هؤلاء اللاجئون جزءًا من نسيج المجتمع المصري، وهو الأمر الذي شجع السوريين على إقامة مشروعات كان لها دور كبير في نهضة المجتمع المصري، حيث افتتح هؤلاء اللاجئون مطاعم وورشًا ومصانع، والتحق أبناؤهم بالمدارس والجامعات، حتى بدا الوجود السوري في مصر جزءًا طبيعيًا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن هذه المعاملة تغيرت كثيرًا في العام الأخير، خاصة بعد وصول نظام جديد في سوريا ذا توجهات إسلامية، ورغم انفتاح عدد من الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، على هذا النظام ومنحه مساعدات ساهمت في استقراره، إلا أن العكس حدث في مصر، حيث خشي النظام المصري امتداد تلك التجربة إلى مصر، خاصة أن الكثير من المصريين هربوا إلى سوريا إبان حكم الرئيس السابق محمد مرسي، وانضموا إلى المعارضة السورية التي تقاتل نظام بشار الدموي، حيث اعتبر النظام المصري الحكومة السورية الجديدة حكومة أمر واقع وليست حكومة شرعية.
ونُظمت حملات شرسة على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مدعومة من جهات حكومية وأمنية ورجال أعمال، ضد تواجد السوريين في مصر، متهمين إياهم بالإرهاب وارتكاب جرائم جنائية وأخلاقية، والتسبب في الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، داعين السلطات المصرية إلى ترحيلهم في أسرع وقت. وانعكست تلك الحملات على الواقع على الأرض، حيث شددت السلطات المصرية من إجراءات الإقامة، ووضعت شروطًا قاسية جعلت إقامة السوريين في مصر أمرًا بالغ الصعوبة.
وتطور الأمر في الأيام الأخيرة إلى شن حملات أمنية واسعة في القاهرة والمحافظات للقبض على السوريين في الشوارع والمنازل، والقبض على السوريين الذين انتهت مدة إقامتهم وترحيلهم قسرًا إلى بلادهم أو سجنهم، رغم أن الكثير منهم توجهوا إلى مفوضية اللاجئين، والتي حددت لهم مدة عامين على البطاقة الصفراء لتجديد إقامتهم. ويواجه السوريون، خاصة من الأسر التي التحق أبناؤها بالمدارس، ظروفًا مأساوية وحالة من الفزع والرعب من ترحيلهم في أي وقت.
وناشد هؤلاء اللاجئون السفارة السورية، كما ناشدوا الخارجية السورية ورئيس الجمهورية، التدخل لإنقاذ آلاف الأسر من خطر التشرد والضياع. ولم يكن أمام السوريين إلا مفوضية اللاجئين باعتبارها المسار الوحيد لتقنين أوضاعهم، رغم أن المفوضية حددت موعدًا بعد عامين أو أكثر لتقنين أوضاعهم. وفي الوقت نفسه بقيت الإقامة الاستثمارية متاحة نظريًا، لكنها تحولت إلى مسار مكلف للغاية.
وأمام تلك الظروف المأساوية التي تتعارض مع أبسط الحقوق الإنسانية والقوانين الدولية، حذرت عشر منظمات حقوقية، في بيان تلقينا نسخة منه، من الممارسات غير الإنسانية التي تمارسها السلطات المصرية ضد اللاجئين السوريين لإجبارهم على التهجير القسري، ودعت هذه المنظمات إلى وضع مسارات قانونية عادية وواضحة لتقنين أوضاعهم، والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعالة على أي احتجاز متصل بالهجرة أو اللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم.
وأكد مصدر قانوني مسؤول للزمان أن الممارسات الحكومية ضد اللاجئين تتعارض مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكول عام 1967 الخاص بمبدأ عدم الإعادة القسرية لأي شخص إلى أي بلد يشعر فيها بأن حياته أو حريته في خطر. وبناءً على ذلك طالبت المنظمات الحقوقية بالامتناع الكامل عن أي قرارات خاصة بالإبعاد أو المغادرة القسرية بحق السوريين، ووضع مسارات قانونية واضحة لتقنين أوضاعهم، وتمكين المفوضية السامية من الوصول الكامل إلى جميع المحتجزين من طالبي اللجوء لضمان حقهم في المشورة القانونية.
مصطفى عمارة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم