قرار أوروبي يهزّ طهران: حين يسقط عمود النظام وتنهار أوهام المساومة
إن إدراج حرس النظام الإيراني التابع لولاية الفقيه على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي يشكّل ضربة استراتيجية كبرى لخامنئي، ونقطة تحوّل حاسمة في مسار إسقاط النظام، وهو ثمرة مباشرة لدماء الشهداء، ومحصلة فورية لثلاثة عقود من حملة المقاومة الإيرانية المنظمة.
هذا القرار لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً تقنيًا أو قانونيًا معزولًا، بل يمثل لحظة سياسية مفصلية تكشف تحوّلًا نوعيًا في نظرة المجتمع الدولي إلى جوهر نظام ولاية الفقيه ووظيفته الحقيقية. فبعد سنوات طويلة من التردّد والمساومة، جاء الموقف الأوروبي ليضرب العمود الفقري لمنظومة الحكم في طهران، ممثلًا في الحرس، الأداة الأساسية للقمع الداخلي وتصدير الإرهاب والحروب إلى المنطقة.
إن وصف الاتحاد الأوروبي للحرس بوصفه تنظيمًا إرهابيًا، ووضعه في الخانة نفسها مع تنظيمات مثل داعش والقاعدة وحزب الله، يعني عمليًا نهاية مرحلة كاملة من الالتباس السياسي والأخلاقي في التعامل مع هذا النظام. فالدولة التي تحوّل أجهزتها العسكرية إلى أدوات قتل لشعبها، وإلى أذرع تخريبية عابرة للحدود، لا يمكن التعامل معها كفاعل طبيعي في النظام الدولي.
وتكمن خطورة هذا القرار في مفاعيله المباشرة، لا في رمزيته فحسب. فالحرس الثوري هو اللاعب الاقتصادي الأكبر داخل إيران، والمهيمن على مفاصل حيوية تشمل الطاقة، والمصارف، والموانئ، والاتصالات، والإنشاءات. وبالتالي، فإن إدراجه على قوائم الإرهاب يُفضي عمليًا إلى خنق الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام، ويجعل أي تعامل تجاري أو مالي معه مخاطرة سياسية وقانونية كبرى.
سياسيًا، يضاعف القرار عزلة النظام، ويغلق ما تبقى من مسارات سياسة المهادنة والتطبيع. ولم يعد ممكنًا بعد اليوم التذرّع بـ«تغيير السلوك» أو «احتواء النظام»، بعدما بات واضحًا أن المشكلة ليست في السلوك بل في طبيعة هذا النظام ذاته.
أما داخليًا، فإن تداعيات القرار تضرب مباشرة بنية أجهزة القمع. فكل عنصر من عناصر الحرس ومؤسسات القمع المرتبطة به بات يدرك أن انتماءه لم يعد مصدر قوة، بل عبئًا سياسيًا وقانونيًا، يفتح الباب أمام مزيد من التفكك والانشقاق، ويُسرّع من تآكل الثقة داخل أركان النظام.
والأثر الأعمق لهذا التحوّل ينعكس على شرعية المقاومة والاحتجاج داخل إيران. فمن الآن فصاعدًا، تُقرأ المواجهة مع أجهزة القمع بوصفها جزءًا من معركة مشروعة ضد الإرهاب، لا «اضطرابًا داخليًا» كما كان يُروّج سابقًا. وكل ضربة تُوجَّه إلى منظومة القمع تُدرج في سياق الدفاع المشروع عن الحرية والكرامة الإنسانية.
لقد أعاد هذا القرار تثبيت حقيقة طالما أكدت عليها المقاومة الإيرانية المنظمة منذ عقود: أن نظام ولاية الفقيه لا يفهم إلا لغة القوة، وأن أي رهان على إصلاحه أو تطويعه كان، ولا يزال، وهمًا سياسيًا مكلفًا. واليوم، لا يكتفي العالم بوصف أدوات القمع بالإرهاب، بل يبدأ فعليًا بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومتها.
إن إدراج الحرس ليس خاتمة المسار، لكنه بلا شك بداية مرحلة جديدة، تُكسَر فيها الدروع السياسية والقانونية التي لطالما وفّرت الحماية لمنظومة القمع، وتُفتح فيها الطريق أمام توازن جديد، تكون فيه إرادة الشعوب أقوى من سلطة السلاح والإرهاب.