حين تفشل المجازر: المقاومة المنظمة طريق إسقاط نظام الملالي

0

 

كان نظام الملالي، عبر ارتكابه مجزرة بحق آلاف الإيرانيين خلال الانتفاضة الأخيرة، يراهن على ترهيب الشعب وسحق إرادته الثورية من خلال قمعٍ وحشيّ وغير مسبوق. غير أنّ هذا القمع اللاإنساني لم يؤدِّ إلى ما أراده النظام، بل على العكس، أدخل المجتمع الإيراني عملياً في مرحلةٍ لا عودة فيها من الوعي والحياة السياسية. فالشعب لم يُرهَب، بل تضاعف غضبه وتصاعدت نقمته على النظام، وهو ما تؤكده الوقائع الميدانية اليومية.

ففي هذه الأيام، ما تزال المواجهات واشتباكات على شكل الكرّ والفرّ مستمرة بين الشعب والشباب الثوار من جهة، وقوات القمع التابعة للنظام من جهة أخرى. ويواصل المواطنون والشباب البواسل استهداف ومعاقبة المتورطين في القتل والجرائم التي طالت المتظاهرين في مختلف المدن، في مؤشرٍ واضح على أنّ جذوة الانتفاضة لم تنطفئ.

إنّ الانتفاضات الاجتماعية لا تسير في مسارٍ خطيّ أو رتيب، كما أنّ التراجع المؤقت في التظاهرات الشارعية لا يعني نهايتها. ويكفي التذكير بثورة عام 1979 ضد ديكتاتورية الشاه، التي شهدت موجات متعاقبة من الصعود والهبوط. فقد لجأ الشاه آنذاك إلى تنظيم تظاهرات مضادة وحشد أتباعه لإيهام الرأي العام بأنّ غالبية المجتمع تؤيد بقاء حكمه؛ وهو التكتيك ذاته الذي يعتمد عليه النظام الحالي اليوم. لكن التاريخ أثبت في نهاية المطاف أنّ الثورة هي التي انتصرت وأسقطت النظام.

أما الأسباب الجوهرية لانتفاضة الشعب الإيراني، وفي مقدمتها الفقر الواسع والفساد البنيوي المتجذر في بنية الحكم، فلم تُعالج، بل ازدادت حدّةً يوماً بعد يوم. فقد انطلقت الانتفاضة الأخيرة احتجاجاً على ارتفاع سعر الدولار وما رافقه من تضخم خانق، إلا أنّ سعر الدولار تجاوز اليوم مستواه في بداية الانتفاضة، متخطياً حاجز 150 ألف تومان. كما بلغ تضخم المواد الغذائية، وفق اعترافات مسؤولي النظام أنفسهم، أكثر من 90%، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

في هذا السياق، يتبيّن أنّ الرهان على تدخلٍ عسكري خارجي لإسقاط النظام، أو انتظار إصلاحات من داخله، أو التعويل على انشقاقات تلقائية داخل الحرس الثوري، ليس سوى أوهام سياسية لا تقود إلى التغيير. فإسقاط النظام ليس مهمة الولايات المتحدة ولا أي دولة أخرى، بل هو مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته. والتجربة التاريخية تؤكد أنّ الحرية لا تُستورد، بل تُنتزع بالاعتماد على القوى الذاتية وتضحيات أبناء الوطن.

وتعدّ قوات الحرس العمود الفقري الحامي لهذا النظام، إذ يرتبط عضوياً بنظام ولاية الفقيه وبشخص خامنئي، بحيث لا يمكن لأحدهما البقاء دون الآخر. أما الحديث عن استقطاب أجزاء من الحرس أو تغيير بوصلته، فليس سوى سرابٍ وفخّ ينصبه النظام لبعض أطراف المعارضة. فالانشقاقات داخل الأجهزة العسكرية لا تتحقق إلا عندما تفرض قوةٌ منظمة ومقاتلة داخل البلاد، بالتوازي مع انتفاضة شعبية، تغييراً حاسماً في ميزان القوى على حساب آلة القمع، وعندها فقط تتسع ظاهرة التصدع داخل صفوف القواعد الدنيا للنظام.

من هنا، يبقى المبدأ الجوهري والثابت هو إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. فهذا هو الطريق الوحيد لإنهاء حكم هذا النظام المتوحش والقرون-وسطّي. ومن دون مقاومة منظمة، لن يسقط هذا النظام مهما اشتدت الأزمات.

وقد شكّل هذا المبدأ أساس «المقاومة المتواصلة» لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على مدى ما يقرب من خمسة عقود، وهو مبدأ أكدت صحته مرةً أخرى تجربة الانتفاضة الأخيرة للشعب الإيراني، وبدأ العالم بدوره يعترف به تدريجياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم