الحكم بإعدام “جندي مكلف” لرفضه إطلاق النار على المتظاهرين.. ومخاوف من “محاكمات ميدانية”
في سابقة خطيرة تكشف عن تصدعات داخل الآلة العسكرية للنظام الإيراني، كشفت “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، عن صدور حكم بالإعدام بحق جندي مكلف رفض الانصياع لأوامر قادته بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، في وقت يلوح فيه القضاء ببدء “محاكمات ميدانية” سريعة ضد المحتجين.
“لا للقتل”: ثمن الرفض الإنساني
أفادت التقارير الحقوقية بأن الجندي الشاب، الذي كان يؤدي خدمته الإلزامية خلال الانتفاضة الوطنية لعام 2026، اعتُقل فوراً بعد عصيانه أمراً مباشراً بإطلاق النار على المواطنين العزل في الشوارع. وقد نُقل الجندي إلى سجن أصفهان، حيث واجه إجراءات قضائية غامضة وسريعة انتهت بالحكم عليه بالإعدام.
ويأتي هذا الموقف الإنساني من الجندي في وقت تستخدم فيه القوات الأمنية الأسلحة الحربية بشكل مباشر ضد المحتجين، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا في مختلف المدن الإيرانية. ويرى مراقبون أن رفض الجندي للمشاركة في المجزرة ليس جريمة، بل موقف أخلاقي بطولي في مواجهة أوامر القتل الجماعي.
تعتيم إعلامي وأحكام “خارج القانون”
صدر حكم الإعدام وسط تكتم إعلامي شديد، حيث لا تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة عن تفاصيل المحاكمة أو الاتهامات الرسمية الموجهة للجندي، باستثناء “عصيان الأوامر العسكرية”. ويعتبر النشطاء الحقوقيون أن هذا الغموض جزء من استراتيجية النظام لإخفاء الانشقاقات والرفض الداخلي داخل صفوف القوات المسلحة، ومنع تحول هذا الجندي إلى رمز للمقاومة الأخلاقية داخل المؤسسة العسكرية.
تهديدات بمحاكمات ميدانية ومذبحة قضائية
يتزامن هذا الحكم مع تصريحات علنية لمسؤولين في السلطة القضائية والادعاء العام في طهران، توعدوا فيها بـ “التعامل الحازم والسريع” مع المعتقلين. ويحذر خبراء قانونيون من أن مصطلح “السرعة” هو مؤشر لبدء “محاكمات ميدانية” تفتقر لأدنى معايير العدالة، وتهدف إلى تنفيذ إعدامات جماعية لبث الرعب، خاصة في ظل وجود عشرات الآلاف من المعتقلين المحرومين من حق الدفاع.
نداء لإنقاذ الجندي
وجهت “جمعية حقوق الإنسان الإيرانية” نداءً عاجلاً للمواطنين لتقديم أي معلومات إضافية حول وضع الجندي ومكان احتجازه، مؤكدة أن كشف الحقائق وتسليط الضوء الدولي على قضيته هو السبيل الوحيد لوقف تنفيذ هذا “القتل القضائي”.
ويشكل الحكم بإعدام جندي لمجرد رفضه قتل أبناء شعبه انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، بما في ذلك المواد 3 و5 و9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تكفل الحق في الحياة وتمنع التعذيب والاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة. ويرى مراقبون أن النظام يسعى من خلال هذا الحكم القاسي إلى فرض “الطاعة العمياء” بالحديد والنار على الجنود المترددين في قمع الشعب.